الإثنين, 16 حزيران/يونيو 2014 21:19

الجمعية الكويتية ترفع تقريرها عن حقوق الانسان إلى الأمم المتحدة

كتبه أحمد زكريا | الوطن
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الجمعية الكويتية لحقوق الانسان خلال المؤتمر الصحافي الجمعية الكويتية لحقوق الانسان خلال المؤتمر الصحافي تصوير، الأمجد محمود

أرسلت الجمعية الكويتية لحقوق الانسان تقريرها الى مكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان التابع للأمم المتحدة. وقد تضمن التقرير انتقادا للحكومة لايقافها صحيفتي «الوطن» وعالم اليوم، مؤكدة ان الاجراء يخالف الاتفاقيات والقوانين الدولية التي تكفل حرية الرأي والتعبير. وأضافت ان حرية التعبير في الكويت تراجعت في الآونة الأخيرة، اذ ان الحكومة تلاحق الأشخاص الذين ينتقدونها، رفعت قضايا على أشخاص عبروا عن آرائهم عبر موقعي «تويتر» و«فيس بوك».

واتهمت الجمعية الحكومة بالمماطلة بحل مشكلة «البدون» على الرغم من توفيرها بعض الامتيازات لتلك الفئة الا أنها لا تشكل تقدما في حل القضية وانهاء معاناة «البدون».

وأيضا رأت الجمعية في تقريرها ان نظام الكفيل المعمول به حاليا في الكويت يمثل انتهاكا صريحا لحقوق الانسان، منتقدة عدم السماح للعمالة المهاجرة بتلقي التعليم في المدارس الحكومية، مشيرة الى ان العمالة المنزلية في الكويت تتعرض لكثير من الانتهاكات التي تصل الى حد الاستعباد والتعذيب والاهانة والاغتصاب في بعض الأحيان.

وعن المرأة الكويتية، قالت الجمعية ان حقوقها منقوصة حيث ان القانون يحرمها من حق منح أبنائها جنسيتها الا اذا كانت مطلقة أو أرملة، ما يجعل البعض منهن يلجأن الى الطلاق حتى يحصل أبناؤهن على الجنسية الكويتية.


أصدرت الجمعية الكويتية لحقوق الانسان تقريرها عن أوضاع حقوق الانسان في الكويت والذي أرسلته لمكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان التابع للأمم المتحدة بمناسبة انعقاد الدورة 21 للاستعراض الدوري الشامل، واستعرض التقرير موقف الكويت من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وقضية انشاء مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الانسان وملف عديمي الجنسية (البدون) والعمالة المهاجرة وحقوق المرأة وحرية الرأي والتعبير.

وجاء الاعلان عن التقرير خلال مؤتمر صحافي بمقر الجمعية حضره أعضاء مجلس ادارتها.ووصف التقرير اغلاق صحيفتي «الوطن» و«عالم اليوم» بالصدمة، موضحاً انه يخالف العديد من الاتفاقيات والقوانين التي تكفل حرية الرأي والتعبير وأن القرار سلب حق الدفاع من الصحيفتين لأنه صدر من قاضي الأمور المستعجلة بشكل مباشر ودون اعطاء الحق في الدفاع واعتبرت ان مثل هذه القرارات يضع الكويت في حرج دولي لأنه انتهاك لالتزام الكويت بحرية التعبير وفقا لما جاء في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الموقع عليه من قبل الكويت عام 1966 والمصادق عليه بالقانون رقم 12 لسنة 1996.

 

المعاهدات الدولية

واستهل التقرير بالحديث عن موقف الكويت من المعاهدات الدولية قائلاً «عندما تتعهد دولة الكويت وتضع على عاتقها التزامات دولية مرتبطة بضمان الاحترام العالمي لحقوق الانسان فإنها تعترف بالكائن البشري كمحور للحقوق المتساوية اللصيقة بالكرامة الانسانية، فالكويت انضمت وصادقت وبذلك أصبحت طرفا في العديد من الاتفاقيات في مجالي حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني وكان آخرها الاتفاقية الخاصة بالأشخاص ذوي الاعاقة بموجب القانون رقم 2013/35، ومع ذلك مازالت تتحفظ على بعض المواد من هذه الاتفاقيات المصادق عليها نذكر بعضاً من هذه التحفظات على سبيل الذكر لا الحصر الفقرة 2 من المادة 9 والفقرة 1 (و) من المادة 16 من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، كما أنها وقعت على بعض الاتفاقيات الدولية ولم تصادق عليها حتى الآن مثل اتفاقية نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، والأهم من ذلك ان الكويت رفضت الانضمام لبعض الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية عام 1954 بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية والاتفاقية المتعلقة بخفض حالات انعدام الجنسية».

 


مؤسسة وطنية

وعن انشاء هيئة وطنية مستقلة لحقوق الانسان قال التقرير «ان انشاء مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الانسان وفقاً لمبادئ باريس هو مطلب أساسي لمنظمات المجتمع المدني وقد طالبت به الجمعية منذ زمن بعيد لما له من أثر ايجابي في تعزيز وحماية حقوق الانسان في الكويت كما ان انشاء هذه المؤسسة يكمل دور منظمات المجتمع المدني ذات الصلة ومهم في التنسيق بين الحكومة من جهة والمجتمع المدني من جهة أخرى، وفي شهر ابريل 2014 لاح في الأفق بصيص أمل حيث تقدم (5) خمسة أعضاء من مجلس الأمة باقتراح قانون ينص على انشاء ديوان وطني لحقوق الانسان كمؤسسة مستقلة لحقوق الانسان وتم عرض هذا المقترح على مجلس الأمة للمصادقة عليه

وحاليا، جارٍ العمل على هذا المقترح ليصبح واقعاً، علما ان لنا كثيراً من الملاحظات على طريقة تعيين أعضاء مجلس الادارة بهذا المقترح فمن خلال المذكرة الايضاحية لمشروع القانون والتي تنص على ترشيح (9) تسعة أعضاء من قبل مجلس الأمة من بينهم رئيس ونائبه و(4) أربعة ترشحهم جمعيات النفع العام العاملة في مجال حقوق الانسان حيث ان الجمعية ترى ان هذا يعتبر اجحافا بحق المجتمع المدني من خلال هذه الطريقة في الترشيح والتعيين.

 


البدون

وفيما يتعلق بقضية البدون جاء في التقرير ان «تعد من ابرز المعضلات التي تلقي بكاهلها على جميع الاعتبارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية ولا يبدو حتى الآن ان هناك حلا جديا وعمليا يتعامل مع كافة الاعتبارات وتعالجها بصورة منطقية حيث مازالت الحكومة تماطل في حل هذه المسألة التي يعاني منها أكثر من مائة ألف شخص من البدون، وقد نقلت الحكومة الطلبات التي يتقدم بها البدون الى مجموعة من اللجان الادارية المتوالية والتي عملت على تفادي تسوية هذه الطلبات على مدار عقود من الزمن،

وقالت الجمعية: لا ننكر ان الحكومة وفرت بعض الامتيازات والخدمات للبدون وهي كالتالي توفير خدمات الرعاية الصحية لمن لديهم بطاقات امنية صادرة من الجهاز المركزي وخدمات التعليم لأبناء العاملين في السلك العسكري والمؤسسات التعليمية والسماح لهم بتسجيل المواليد وعقود الزواج والوفيات، الا ان الأمر لا يخلو من وجود بعض المعوقات الادارية على هذه الامتيازات كما ان هذه الاجراءات لا تشكل تقدما في حل قضيتهم وإنهاء معاناتهم، وقد قام عدد من الناشطين والحقوقيين في الآونة الأخيرة بالدعوة للتظاهر السلمي الا ان قوات الأمن قامت بقمعهم مما يعكس رغبة الحكومة في تفويت الفرصة على المطالبين بحق المواطنة من فئة البدون».

 


العمالة المهاجرة

وعن ملف العمالة المهاجرة بين التقرير ان «العمالة المهاجرة تعد محورا أساسيا في التنمية في الكويت حيت تمثل نسبة العمالة حوالي %63 من عدد السكان أي نحو 2 مليون من عدد السكان ورغم الدور الذي تلعبه هذه الفئة في تنمية المجتمع الا ان نظام الكفيل المعمول به حالياً والآثار المترتبة عليه مازال يمثل انتهاكا صريحا لحقوق الانسان في الكويت هذا بالاضافة الى اعلان الحكومة في عام 2013 عن عزمها تخفيض عدد العمال المهاجرين بواقع 100 ألف كل عام على مدار 10 سنوات من أجل خفض العدد الى النصف

ومنذ ذلك الحين تبنت الحكومة آليات تسمح بالترحيل السريع غير القانوني، كما ان العمالة المهاجرة مازالت محرومة من التعليم في المدارس الحكومية ورغم توقيع الكويت ومصادقتها على العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الا ان المادة 40 من الدستور الكويتي كفلت حق التعليم للكويتيين فقط وبالتالي لايتواءم مع ما نصت عليه المادة 40 من الدستور الكويتي مع المادة 13 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي وقعت عليه الكويت وأصبح نافذا على أراضيها بموجب القانون رقم 11 لسنة 1966 حيث ان العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية نص على حق الفرد بشكل عام في التربية والتعليم ولم يقل المواطن وكلمة فرد هنا تشمل كل انسان مقيم في دولة الكويت طالما انه موجود على أراضيها، وقد عملت الجمعية على التصدي للانتهاكات التي تتعرض لها العمالة المهاجرة من خلال فرق الرصد والأنشطة المختلفة.

كما حثت الجمعية خلال اجتماعاتها مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على ضرورة اصدار تشريعات قانونية تكفل حماية العمالة المهاجرة لضمان بقائها في اطار قانوني، وللأمانة والانصاف فقد قامت الحكومة باتخاذ بعض الخطوات الايجابية مثل السماح لفئة معينة من العمال بتحويل اقامتهم الى أصحاب عمل آخرين دون موافقة الكفيل، وكذلك السماح لبعض أصحاب المهن الحرة بكفالة أنفسهم ومنع الابعاد الاداري الا بعد موافقة وكيل الوزارة عليه بعد ان كان هذا الحق ممنوحاً لمديري الادارات ورغم ان الجمعية تعتبر ان مثل هذه القرارات لم ترتق الى الحد الادنى الا أنها تمثل بصيص أمل لخطوات جادة ممكن ان تتخذها الدولة في المرحلة القادمة».

 

 

العمالة المنزلية

وحول ملف العمالة المنزلية أردف التقرير قائلاً «ان العمالة المنزلية في الكويت تتعرض لكثير من الانتهاكات والتي تصل الى حد الاستعباد في بعض الأحيان وكذلك التعذيب والاهانة والاغتصاب في بعض الأحيان ويقدر عدد هذه الفئة بـ600 ألف من اجمالي العمالة المهاجرة.

وقد رصدت الجمعية عدداً كبيراً من هذه الانتهاكات التي تتعرض لها هذه الفئة المظلومة، ومن باب المسؤولية فقد قامت الجمعية بالتعاون مع عدد من جمعيات المجتمع المدني بصياغة واعداد مشروع قانون للعمالة المنزلية وتم تقديمه الى مجلس الأمة بانتظار ادراجه على جدول أعمال المجلس لمناقشته ولكن الى الآن لم يتم اصدار قانون خاص بهذه الفئة.

 

 

حقوق المرأة

وعن ملف المرأة جاء في التقرير «حرمت المرأة من بعض حقوقها كمواطنة من جهة ومنحت حقوقا منقوصة من جهة أخرى حيث ان قانون الجنسية حرم المرأة الكويتية من حق منح أبنائها جنسيتها الا في حالتين: الاولى ان تكون مطلقة والثانية ان تكون ارملة وهذا الامر يهدم تكوين الاسرة حيث تجد ان البعض قد تلجأ الى الطلاق مضطرة حتى يحصل أبناؤها على الجنسية، كما أنها غير قادرة بخلاف الرجل على منح زوجها الأجنبي جنسيتها هذا بالاضافة الى تمثيلها المنقوص الى حد كبير في الحياة السياسية ومستوى تمثيلها في البرلمان حيث انه محدود».

 

 

حرية الرأي والتعبير

وحول حرية الرأي والتعبير قال التقرير «بعد ان كانت الكويت تحتل مرتبة متقدمة في حرية الرأي والتعبير في منطقة الشرق الأوسط، الا أنها تراجعت في الآونة الأخيرة وذلك بسبب تضاؤل المساحة المتاحة لحرية التعبير في الكويت، فالسلطات الكويتية انقضت بقوة على حرية التعبير ففي عام 2013 تم ملاحقة الأشخاص الذين ينتقدون الحكومة وقد رفعت دعاوى على مجموعة من الاشخاص ممن عبروا عن آرائهم على موقعي تويتر والفيس بوك مطالبين الحكومة بالسماح للمواطنين بحرية القول والكتابة وفي عام 2012 كانت هناك قضايا من هذا النوع اشتملت على تعليقات سياسية لا ترقى الى مستوى التحريض على العنف.

وفي عام 2014 استمرت الحكومة بسياسة التضييق على حرية التعبير والرأي فكانت الصدمة عندما تم ايقاف صحيفتي (الوطن) و(عالم اليوم) عن العمل لمدة أسبوعين بناء على قرار من قاضي الأمور المستعجلة وفق المادة 15 من قانون المطبوعات، وقرار الاغلاق لم يبن على حكم قضائي مما جعل لهذا القرار انعكاسات سلبية على الموقف الحكومي وبخاصة وزارة الاعلام حيث استنكرت الجمعية قرار الاغلاق الصادر بحق جريدتي (الوطن) و(عالم اليوم) واصفة اياه بأنه يخالف العديد من الاتفاقيات والقوانين التي تكفل حرية الرأي والتعبير وأن القرار سلب حق الدفاع من الصحيفتين لأنه صدر من قاضي الأمور المستعجلة بشكل مباشر ودون اعطاء الحق في الدفاع واعتبرت ان مثل هذه القرارات يضع الكويت في حرج دولي لأنه انتهاك لالتزام الكويت بحرية التعبير وفقا لما جاء في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الموقع عليه من قبل الكويت عام 1966 والمصادق عليه بالقانون رقم 12 لسنة 1996كما ان اقرار قانون الاتصالات الجديد فيه مخالفة لبعض مواد الدستور والاتفاقيات الدولية الموقع عليها من قبل الكويت اذ يبيح هذا القانون مراقبة وسائل الاتصال أو قطعها دون اذن من النيابة العامة أو صاحب الشأن وهذا يعتبر تعدياً وانتهاكاً لخصوصية الأفراد».




الحكومة الكويتية انتهكت الدستور ولجأت للقمع والتهديد

 

 

منظمة الحرية لحقوق الإنسان: نتعهد بان اغلاق «الوطن» و«عالم اليوم» لن يمر مرور الكرام

 

اكدت منظمة الحرية لحقوق الانسان ان اغلاق جريدتي «الوطن» و«عالم اليوم» ومنع نشرات الاخبار يعد انتهاكا خطيرا لاحكام الدستور الكويتي وكذلك المواثيق الدولية والعهود التي صادقت عليها حكومة الكويت والتزمت به.

وقالت المنظمة في بيان لها ان ما اقدمت عليه حكومة الكويت ضد «الوطن» و«عالم اليوم» ادى الى تراجع واضح في حرية الرأي عبر تعسفها في تطبيق القوانين الخاطئة على من يخالفها الرأي.

واضافت ان الكويت ممثلة بوزارة الاعلام لا تؤمن بالتعددية السياسية والاعتراف بالمخالف وتلجأ لاسلوب القمع والتهديد والتعسف كما حصل لجريدتي وقناتي «الوطن» و«عالم اليوم».

فسياسة تكميم الافواه وقمع الآراء ادانة لدولة الكويت امام المجتمع الدولي الذي يعلم ويظن ان هذه البلاد بلاد حريات خصوصا ان الكويت مقبلة على مناقشة تقريرها الدولي بمجلس حقوق الانسان (الدور 21) في اكتوبر القادم.

وتتعهد منظمة الحرية ان اغلاق جريدة «الوطن» و«عالم اليوم» لن يمر مرور الكرام.

 

 

 

قراءة 1198 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 24 حزيران/يونيو 2014 22:00